ما هي مرض فون ويلبراند؟
مرض فون ويلبراند هو اضطراب نزيف وراثي. لكي يتجلط الدم بشكل طبيعي، يجب أن يحتوي على عدة بروتينات مختلفة. يُعد عامل فون ويلبراند أهم هذه البروتينات.
لدى المصابين بهذا المرض، تكون مستويات عامل فون ويلبراند في الدم منخفضة، أو لا يعمل بشكل صحيح. يساعد عامل فون ويلبراند العامل الثامن والصفائح الدموية على الالتصاق ببعضها في موقع الإصابة وتكوين جلطة دموية. إذا كان هذا العامل منخفضًا أو لا يعمل بشكل صحيح، فلن تتكون الجلطة بشكل صحيح وسيستمر النزيف لفترة أطول.
تمت تسمية المرض على اسم الطبيب الفنلندي إريك فون ويلبراند، الذي وصفه لأول مرة.
يُعدّ مرض فون ويلبراند أكثر الأمراض النزفية الوراثية شيوعاً، ويُقدَّر أنه يصيب نحو واحد بالمئة من السكان. ويظهر هذا المرض عند النساء والرجال بنفس النسبة، غير أن النساء غالباً ما تكون لديهن أعراض أوضح بسبب الدورة الشهرية والنزيف المرتبط بالجهاز التناسلي.
أعراض مرض فون ويلبراند
يمكن أن تتراوح الأعراض بين الخفيفة والشديدة، وتختلف اختلافًا كبيرًا من شخص لآخر. تشمل العلامات المهمة ما يلي:
• نزيف أنفي متكرر (أكثر من 5 مرات سنويًا) يستمر لأكثر من 10 دقائق.
• نزيف متواصل من جروح وخدوش صغيرة (أكثر من 10 دقائق).
• سهولة ظهور الكدمات، وخاصة الكدمات الكبيرة والبارزة.
• إخبار المريض بأنه مصاب بفقر الدم أو أنه خضع لعلاج لفقر الدم عدة مرات.
• نزيف حاد بعد أي جراحة أو إجراءات أسنان.
• ظهور أحد هذه الأعراض لدى عدة أفراد من العائلة.
• تشخيص إصابة أحد الأقارب باضطراب نزيف، مثل مرض فون ويلبراند أو الهيموفيليا.
الأعراض الخاصة بالنساء والفتيات
تشمل الأعراض المهمة لدى النساء والفتيات ما يلي:
• فترات حيض غزيرة وممتدة (الحاجة إلى تغيير الفوطة أو السدادة القطنية كل ساعة، أو نزيف يستمر لأكثر من 7 أيام).
• نزيف حاد بعد الولادة أو الإجهاض.
إذا كنت أنت أو أحد أفراد عائلتك يعاني من هذه الأعراض، فمن الضروري طلب الفحص والمشورة المهنية.
أنواع مرض فون ويلبراند
كلاسيكيًّا، يُقسَّم هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسية، كما يوجد نوع «مُكتسَب» أيضًا.
- النوع الأول:
• النوع الأكثر شيوعًا؛ يشكل حوالي 60–80% من الحالات.
• في هذا النوع، تقل كمية عامل فون ويلبراند في الدم، لكنها لا تختفي تمامًا.
• تكون شدة الأعراض عادةً خفيفة. - النوع الثاني
• يُشكل حوالي 15 إلى 30% من المرضى.
• قد تكون مستويات عوامل التخثر طبيعية أو قريبة من الطبيعية في الدم، ولكن عامل فون ويلبراند لا يعمل بشكل صحيح.
• للنوع الثاني نفسه عدة أنواع فرعية، يُظهر كل منها نمطًا محددًا من خلل وظيفة العوامل.
• عادةً ما تكون الأعراض خفيفة إلى متوسطة. - النوع الثالث:
• نوع نادر ولكنه شديد من المرض (يُشكّل حوالي 5–10% من الحالات).
• في هذا النوع، تكون مستويات عامل فون ويلبراند في الدم منخفضة جدًّا أو شبه معدومة.
• قد تنخفض أيضًا مستويات عامل التخثر الثامن، مما يؤدي إلى حدوث نزيف تلقائي وشديد، خاصة داخل المفاصل والعضلات. - النوع المكتسب:
• في هذا النوع، لا يولد الشخص مصابًا بمرض فون ويلبراند، بل يُصاب لاحقًا بنقصٍ أو خللٍ في وظيفة عامل فون ويلبراند نتيجة أمراض أخرى (مثل بعض الأمراض المناعية الذاتية أو القلبية أو السرطانية)، أو بسبب تناول بعض الأدوية.
تشخيص مرض فون ويلبراند
يتطلب تشخيص هذا المرض إجراء فحوصات دم متخصصة. أهم المراحل تشمل:
• أخذ سيرة مرضية دقيقة تشمل نوع ومتى ومدة حدوث النزيف، ووجود أعراض مشابهة لدى أفراد العائلة.
• إجراء الفحوصات الأولية لوظائف التخثر (مثل زمن البروثرومبين وزمن الثرومبوبلاستين الجزئي المفعّل).
• الفحوصات المتخصصة لقياس:
– كمية عامل فون ويلبراند في الدم.
– وظيفة عامل فون ويلبراند.
– مستوى عامل التخثر الثامن.
– فحوصات متعلقة بوظيفة الصفائح الدموية، عند الحاجة.
في بعض الأشخاص، وخاصة لدى النساء، قد ترتفع أو تنخفض مستويات عامل فون ويلبراند في ظروف مختلفة (مثل التوتر، أو النشاط البدني، أو الحمل، أو تناول حبوب منع الحمل، وغيرها)؛ ولذلك قد يلزم تكرار الفحوصات في أوقات مختلفة.
أفضل مكان لتشخيص ومتابعة هذا المرض هو المراكز التخصصية لاضطرابات النزيف والمراكز العلاجية الشاملة لمرض الهيموفيليا، التي توفّر إمكانية إجراء فحوصات متخصصة والاستشارة مع فِرَقٍ ذات خبرة.
علاج مرض فون ويلبراند
يعتمد نوع العلاج على نوع المرض وشدة الأعراض. وتتضمن الطرق الرئيسية ما يلي:
• استخدام أدوية محفزة لإطلاق عامل فون ويلبراند (مثل دسموبريسين) في بعض الحالات الخفيفة والمتوسطة، وخاصة في النوع الأول.
• حقن مركزات تحتوي على عامل فون ويلبراند وعامل التخثر الثامن في الحالات الشديدة، أو خلال الجراحات، أو عند حدوث نزيف حاد، أو في الأنواع التي لا تستجيب لدسموبريسين.
• استخدام أدوية مانعة لذوبان الجلطة (مضادات الفبرينوليز) لتقليل النزيف، خاصة في حالات نزيف الفم أو الدورة الشهرية.
• عند النساء، يُستخدم العلاج الهرموني (مثل بعض الحبوب أو اللولب الهرموني) للسيطرة على الدورات الشهرية الغزيرة.
• التخطيط الدقيق للإجراءات الجراحية أو طب الأسنان، بالتنسيق مع المركز التخصصي.
بعض المرضى المصابين بالأنواع الخفيفة قد لا يحتاجون إلى علاج في معظم الأوقات، بل يتلقون العلاج فقط في حالات خاصة (مثل الجراحة، أو الإصابات الشديدة، أو الولادة، وغيرها).
العيش مع مرض فون ويلبراند
يمكن للعديد من المصابين بالمرض، مع الوعي الصحيح والرعاية المناسبة، أن يعيشوا حياة نشطة وطبيعية. ومن النقاط المهمة:
• تعرُّف المريض وأفراد أسرته على الأعراض الخطرة ووقت مراجعة الطبيب.
• إبلاغ طبيب الأسنان والأطباء الآخرين بالتشخيص قبل أي إجراء علاجي.
• عند النساء والفتيات، الاهتمام الجاد بالدورات الشهرية الغزيرة، والتخطيط للحمل والولادة بالتعاون مع أخصائي أمراض الدم واستشاري/أخصائي النساء.
• إجراء الاستشارة الوراثية في العائلات التي تضم عدة أفراد مصابين.
• المتابعة الدورية في مركز تخصصي لاضطرابات النزيف لضبط نوع وجرعة العلاج.
إذا كنتَ أنت أو أحد أفراد عائلتك تعاني من نزيف طويل الأمد، أو كدمات متكررة، أو نزيف من الأنف المُتكرر، أو دورات شهرية غزيرة جدًّا، فإن استشارة مركز تخصصي يمكن أن تساعد في التشخيص المبكر والوقاية من المضاعفات.